الشيخ الطوسي

13

التبيان في تفسير القرآن

فدخلوا الكهف . ويجوز " رشدا " - بضم الراء وتسكين الشين - غير أنه لم يقرأ به - ههنا - أحد ، لان أو اخر الآيات كلها على وزن ( فعل ) فلم يخالفوا بينها . قوله تعالى : ( فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا ( 11 ) ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا ( 12 ) آيتان . يقول الله تعالى " فضربنا على آذانهم في الكهف " يعني بالنوم ، كما يقول القائل لآخر : ضربك الله بالفالج بمعنى أبلاك الله به . وقيل معناه منعناهم أن يسمعوا ، والمعنى انمناهم . وقوله " سنين عددا " معناه سنين معدودة . ونصب ( سنين ) على الظرف بقوله " فضربنا " و " عددا " بمعنى معدود ، والعد المصدر ومثله نقضت الشئ نقضا ، والمنقوض نقض ، وكذلك قبضته قبضا ، والمقبوض قبض . وقوله تعالى " ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا " معناه بعثنا هؤلاء الفتية الذين أووا إلى الكهف بعد ما ضربنا على آذانهم فيه سنين عددا ، من رقدتهم لينظر عبادي فيعلموا بالبعث أي الطائفتين اللتين اختلفتا في قدر مبلغ مكث الفتية في كهفهم رقودا " أحصى لما لبثوا " بمعنى أصوب لقدر لبثهم فيه أمدا . والأمد الغاية قال النابغة : ألا لمثلك أو من أنت سابقه * سبق الجواد إذا استولى على الأمد ( 2 ) وقال قوم : الحزبان جميعا كانا كافرين . وقال آخرون : كان أحدهما مسلما

--> ( 1 ) تفسير الطبري 15 / 127 ومجمع البيان 3 / 451